آقا ضياء العراقي
17
شرح تبصرة المتعلمين ( كتاب القضاء )
حكامهم ، وان له من الشأن ما لهم من الولاية على الأمور النوعية السياسية التي كانوا مرجعا فيها . بل والولاية على الحكم في رؤية الهلال ، والتصرف في أموال الغيب والقصر ، وحبس الغريم ، بل وإحضار المدعى عليه في مجلس القضاء وإلزامه بالجواب وأمثاله ، نظرا إلى أن هذه كلها من شؤونهم . وعليه فلا غرو من المصير إلى أن لهم تفويض أمر القضاء إلى المقلد أيضا ، لو ثبت مثل هذا الشأن لقضاتهم أيضا . ولكن الكلام بعد فيه ، إذ تفويضهم إليهم ليس من باب تفويض القضاء إلى غير الأهل ، بل من جهة انهم لما يرونه أهلا وموضوعا له بجعل إلهي يفوضون اليه القضاء . ثمَّ انه من التأمل فيما ذكرنا ظهر حال التوكيل بنحو الاستقلال في القضاء أيضا ، إذ أدلة الوكالة أيضا قاصرة عن إثبات قابلية المحل للتسبيب ، بعد احتمال كون العمل بحسب الجعل الإلهي ليس بمثابة يصدر من كل أحد . هذا مع أنه على فرض قابليته للجعل الإلهي نقول : ان التوكيل انما يتمشى في مورد يكون الشخص قادرا على إقدار غيره على مماثل وظيفته المجعولة له كما هو الشأن في التصرفات المالية ، وفي المقام بعد احتمال اختصاص السلطنة في المجتهد بخصوص تصديه ، كيف يحرز سلطنته على إقدار غيره على مثل هذا ، فكان المجتهد من تلك الجهة نظير الوكيل في التصرفات المالية ، فإنه لا يقدر على جعل غيره وكيلا عنه ، الا إذا كان وكيلا في التوكيل أيضا ، والا فبدونه لا يقتضي مجرد وكالته صحة توكيل غيره . ومن هنا نقول : ان المجتهد لا يصلح له أن يجعل مجتهدا آخر وكيلا عن نفسه ،